الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

6

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

التي نمّت على أخلاق كريمة وتواضع جم يمثل سيماء العلماء العاملين الأفاضل . وبعد هنيهة استغرقناها في السؤال عن صحته والدعاء له قدمت له الكتاب مشفوعا بكلمة رجاء أن يدرسه بإمعان ويتصفح معاطفه وإذا وجد عيبا فليسد الخلل ( فمن صنّف فقد استهدف ) وأن يتفضل بموافاتي بما جد في الموضوع من أغلاط وهفوات ثم ودعناه داعيين له بالشفاء معجبين بآرائه وتواضعه وسعة اطلاعه وما يتحلى من كريم الأخلاق الفاضلة الرقيقة . وفي شهر صفر سنة 1388 ه سنة 1967 م لم أشعر إلا بالبريد من « بيروت » عاصمة لبنان يحمل أربعة أعداد من مجلة العرب الغراء التي يصدرها شيخنا الفاضل ، وفي كل عدد منها مقالات شيقة في شتى الفنون والعلوم ومقتطفات من هنا وهناك وهي كالروض الندي باكره الحياة دانية القطاف ، وفي ضمنها الكلام على الجزء الأول وتصحيح ما جاء فيه من غلطات وعثرات مصدرة بمقدمة تومئ إلى الدور الذي لعبت به أجزاء الإكليل التي قد عثر عليها حتى الآن - في الأوساط العلمية وما نال من شهرة وقبول في شتى الأصقاع شرقية كانت أو غربية حتى جاء دوري في المضمار فشرح شيخنا حفظه اللّه الأسباب التي أدت إلى الهفوات في الجزء المطبوع وأشار إلى بعض منها إهمال الأعجام لأسماء الأعلام ومنها سقم الخط ومنها أن بعض أسماء القبائل وأسماء الأمكنة قد عفى عليها الأثر إلى أن قال أستاذنا الفاضل : كل هذه الأسباب هي التي سببت وقوع بعض الهفوات ، وغلطات الكتاب تعتبر يسيرة بجنب ما بذله المحققان الكريمان من جهد مشكور في سبيل تحقيقه وتصحيحه وحسب المرء من الكمال أن تعد هفواته . ثم أخذ في التصحيح حتى نهاية الجزء المذكور وذلك على نسخته المأخوذة بالتصوير من مكتبة « برلين » وهي النسخة نفسها التي نقلنا منها . هذا وقد قصر تصحيحه على نصوص الأصل دون أن يتعرض للتعليق بجرة قلم . وعليه فقد أخذنا نسخة من المطبوع وصححناه على غرار ما جاء في تلك المجلات الأربع مع مراجعة الأصول دون أن نغادر صغيرة أو كبيرة وكذا ما أتى من غير أستاذنا وهو مطابق للمعنى . ومن الجدير بالذكر أن مناقشات تلك الهفوات كانت نزيهة بناءة طبقت المفصل ورمت الغرض ، وهكذا العلماء الهداة المهديين . فأزجي شكري الجميل وثنائي العاطر لمشفوع بكل تقدير وإعجاب لحضرة شيخنا العلامة الحجة سائلا من اللّه أن يحفظه ويبقيه ذخرا للعروبة ومنارا يستضاء به في مدلهمات المشاكل العلمية . وفي نفس الوقت الذي أصحح فيه الغلطات التي صححت في « مجلة العرب » وافتني